السبت، 22 يناير 2011

33

عزيزي السيد (ج), وجدتها بين أوراقها التي أمنتني عليها, رسالةٌ كُتبت لك, ربما سأخون ذكراها بتسليم ما أُمنتُ عليه ,ولكني أعتقد أن رسالتها هذه إن قُدر لها أن تُحفظ فلابد أن تُحفظ معك أنت, وأنت وحدك, وعندما ستنتهي من القراءة ربما ستفهم ماذا أعني.
المُخلصة لها (م). 

انتابتني موجة ألم فغصت سمائي بسحبٍ مُحملةٍ بدموعٍ سرعان ما استقرت هناك بين مقلتيَّ وكأنها تخشى أن تنهمر فألومها, وتخاف إن هي ظلت هناك فإنها خانقتي بعبرةٍ لا فَِكاك منها, لذا فأنا اليوم هنا, قابعة بين شفقة الدموع وبين شوقي إليك.
انقضى شهر وثلاثة أيام كاملة منذ أن كنت هنا في المرة الأخيرة, بدأت اليوم وأنا أتساءل ماذا تُراك تفعل الآن؟ بماذا تُفكر؟ ء أنت بخير؟ سألت كل ما قد يخطر ببالك من أسئلة ولكني لم أجرأ أبداً على سؤال نفسي: أتُراك تذكرني؟ حتى مصادفة؟ لأني أعلم إجابة سؤالي ذاك مسبقاً.
ظننتُ أني قد استطعت أن أمضي قُدما وأنساك خصوصاً بعد أن قُمتُ بمسح رقم هاتفك, بريدك الإلكتروني, ووعدت نفسي بأني لن أتصل بك بأي طريقة كانت, ولأي سبب كان, وحتى أنني مزقت كل ورقةٍ كتبتُ فيها كلمات لك وبسببك. ولكني اليوم أعلم جيداً بأني تركت كل شيء ومسحت كل شيء إلا أنت لا تزال هنا.
لا تسأل لماذا أُخبرك كل هذا وأنا أعلم مسبقاً بأن كلماتي هذه ستمر مرور الكرام على ناظريك هذا وإن وجدت بالأصل وقتاً لقراءتها؟ ولا تتساءل لماذا أبعثُ إليك بكلماتي الآن؟ فمنذ البداية لم انتظر منك شيئاً ولأظن بأنني سأنتظر الآن, فأنا اعلم جيدا بأنك هناك وأنا هنا تفصلنا مسافات وأحداث, وأُناسٌ وأشخاصٌ ولعل ما يُخفف عني الآن أني أخيراً قد تمكنت من فهم كل شيء بوضوح تام؛ فمن منا يملك أمر قلبه ليأمره أن أَحِبَ فلان؟
الآن سأترك فكرة نسيانك بعيداً وأتعامل مع ما اشعر به تجاهك وكأنه أمر قدري كالموت الذي لا نملك معه شيئاً. فبالرغم من أننا نعلم أنه حقيقةٌ واقعةٌ في حياتنا وبأنه قادم لا محالة, لكننا لا نملك أن نقدم معه أو نؤخر إننا فقط نحيا متأملين بأن لا يكون في ضيافتنا قريباً. هذا هو حالي معك, اعلم جيدا بأني أُحبك وبأنه أمر لن يُغيره زمان ولا مكان, وفي نفس الوقت أعلم أيضا بأنك لا تُحبني, هذه هي الحكاية هي البداية والنهاية, بدون شخوص وأحداث إنني فقط احبك من دون أن انتظر شيئا ليأتي. حبٌ لم استطع نسيانه فلم يستطع غيرك أن يأخذ مكانك, حبٌ كلما ظننتُ أني أخرجت نفسي من أسواره العالية أجدني في غرفة يملؤها صوتك وتزين جدرانها صورك فأفتح بابها طالقةً  العنان لرجليَّ هاربةً راكضةً علني أجدُ ملجأً يعزلُني عنك,  فإذا بك في داخلي تسكن قلبي فأعلم أنه لا مفر ولا ملجأ منك.
إنها المرة الأولى التي اكتب إليك فيها بالعربية ولا اعلم سبباً لذلك فقد كانت الإنجليزية ومازالت ستاراً اختبأ وراء مفرداته وأتسلل بين كلماته ولكني هنا أجد مفرداتي صارخةٌ بكلماتٍ واضحةٍ:
(ج), أنا أحبك لا أزال
إنها آخر كلماتي إليك, أعدُكَ إنها الأخيرة.
ملاحظة: (بعد مرور فترة قاربت الأشهر الخمس لم أخلف فيها بوعدي لك, ولكني تحت تأثير رؤيتك خارجاً متوجهاً لمكان بعيدٍ جداً عني أمسكت  بهاتفي وقمت بطباعة هذه الكلمات بعد أن كتبت رقم هاتفك الذي بات واضحاً لي أنه لن يُنسى أبداً
 I can't say it face 2 face, but I love u more than b4. Can u help?)

هنا تنتهي كلماتها وتبدأ كلماتي مُجدداً. سيدي أنا دائما ما اعتقدت بأن الحُب مرض مُعدي, كالحمى الصفراء, ولكني الآن لأعتقد ذلك أبداً, فلست أفهم كيف كان بإمكانك أن ترفض حب فتاة تسأل المُساعدة بسبب حبك الذي سكن العظم منها. 



ملاحظة: تم نقل الرسالة حرفيا كما عثر عليها ولا دخل لنا بأي اخطاء لغوية 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق