طفلي كان ... لكنه هناك سُجى ... جسده الصغير الذي حمل أثر جرح واحد.
طفلي كان .. خرج يومها ... ولكني وعلى غير عادتي لم انتظر عودته فقد علمت مُسبقا ... طفلي لن يعود ... لن يعود ... فعند احد أسوار الكتيبة ..... طفلي قضى.
سألني طفلي ... صباح ذلك اليوم الذي لم يعُد فيه سألني: أمي هل لك أن تأخذيني إليك ... ضميني ودعيني أتنشق أنفاسك الحارة لتزيد من حرارة غليان دمي ... اخبريني أمي بأن الغد لي ... الغد لنا ... هنا ... في ليبيا جديدة ...
أمي ذاهب أنا .. ولكني عائد بإذن الله إليك ... كعادتي هذه الأيام متأخراً جداً فانتظري قدومي واعدي لي عشائي فسأكون عندها بأمس الحاجة لطعامك الذي امتزج بأنفاسك ..... وتغلغلت رائحته الشهية بثيابك الرثة.
ولكن هناك وعند احد أسوار الكتيبة ... تلك الليلة .... طفلي تلقى رصاصة ... رصاصة واحدة لم تُمهله الوقت لكي يتناول عشائه ذاك الذي كنت على يقين بأنه لن يتذوقه ... ولكني وعلى كل حال أعددته ... بكل الحب ... والدموع ... والآهات أعددته لك طفلي ... ولكنك لم تأتي ... ولن تأتي ..... وقد بات ذلك الأمر واضحاً ... جلياً في دموع صديقك ذلك الذي ما إن راني حتى انهار هناك عند مدخل بيتنا الذي رسمت على جداره علم الحرية وكتبت بخطك وبأخطائك الإملائية هذه الكلمات (الشعب ..... يوريد ... اسقط .... العقيد ).
يا أم علي .. اسُتُشهد علي ... يا أم علي ... يا أم علي...... يا أم علي.
علي .. طفلي ما يزال ..... وشهيد الوطن سيبقى.