يجثو على قلوبنا يعتصرها ألم ينزع كل جميل فينا, يلهو بنا تارة, وتارة يرأف بحالنا فيتنكر في حلته تلك حاملا الأزهار ومُحملا بهداياه الفاخرة ليخبرنا بأن كل هم زال وأن الغد أجمل, ويتمادى في كذبه ليقنعنا بطريقته الملتوية تلك بأن اليوم هو الغد وبأننا رزقنا أملا جديدا, فرحا جديدا, حياة أخرى لنبدأ من جديد. ولكننا فجأة نجد أنفسنا في تلك الزاوية لا نعلم للوقت وقتا ولا نرى أمامنا إلا أعينا دامعة أعينا نعرفها جيدا, أنها عيناك أنت أمي فلماذا البكاء؟ أنا هنا, لأزال هنا حتى مع ألم يتآكلني وحلم جميل يراودني ينتشلني من الألم لحظات, لأزال هنا ولا أريد إلا أن أرى وجهك مبتسما لي, ولا أرغب إلا بأن تمسكي بيدي وتنظري في عيني وتخبريني بأني سأكون بحال أفضل, حتى وإن لن أكون.
يكفيني بلحظاتي هذه أن تعبث أصابعك الجميلة تلك بشعر متلبد يغطي رأسا مسندا إلى وسادة وضعت بعناية فائقة على سرير رتب بحنان فائض ليكون سجنا دائما لي ولحلم سكن كل ما تبقى من جسدي المُسجى فوق أغطية ذات ألوان زاهية وضعت في محاولة يائسة لتناقض لون السواد السائد بداخلي.
أمي كم تمتلكني رغبة عارمة بأن أعود إلى مهدي الأول, لوطني الأول بين أحشائك بعيد عن هنا, عن سرير وضع بزاوية غرفة, وعن وسادة وضعت بعناية فائقة, عن أغطية بألوان زاهية وضعت في محاولة يائسة لتناقض لون السواد بداخلي.
أمي لا تبكيني الآن فأنا هنا لأزال؛ ولكن وفي تلك اللحظة التي ألفظ فيها آخر أنفاسي اصرخي, ابكي, وصلي لأجلي فأنا طفل صغير في جسد يـتألم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق