إنها صديقتي؛ أجل إنها هي, غير أن الحُزن غير الكثير من ملامح وجهها الملائكي وأصاب النحول جسدها المُتهالك, إنها هي مُكومةٌ على كُرسيها دون حراك. اقتربتُ منها أكثر, جلست بقربها أكثر وأكثر وأخذت يدها مترفقة بها أكثر ووضعتها بين يديَّ الباردتين أكثر وأكثر, وسألتها و أنا أحاول أن أُخفي عبرة تخنق صوتي وتكتمه, سألتها وأنا أُبعد عن رأسي كلمات سكنت به وأصبحت كترنيمةٍ صباحيةٍ أو كإحدى أغاني فيروز التي يُثابرون على بثها كل صباح.
سألتها وطيف يقف بيني وبينها أُحاول جاهدة أن أُبعده ولكنه يأبى إلا أن يبقى بيننا, فأُغمض عينيَّ عله يختفي فإذا بي أجده أمامي بنظرةً واثقةٍ ولسان حاله يقول: أنا هنا ودائماً سأكون.
سألتها وهناك وجع ينخر بقلبي ويُقيم بين أحشائي ويُذكرني بأنه هنا وجد الملاذ والمأوى, سألتها وأنا أحاول صادقةً أن أجد تلك الكلمات التي سأصوغ سؤالي بها ولكني أُفاجأ بأن حروف أبجديتي لا تعرف إلا كلمةً واحدة؛ اسماً واحداً, سألتها فإذا بي أقول اسمك أنت (..........) عندها فقط علمتُ بأني لست بأفضل حال منها.
اقتربت صديقتي أكثر وأسندت جسدي الهزيل لجسدها المُتهالك أكثر فأكثر ووضعت رأسي على كتفها وبدأت بالبكاء أكثر وأكثر, فأكثر, وأنا أسأل نفسي أتُراها تبكيني؟ ملء صوت بُكائُها أُذناي وغمرتني أوجاعها, الآن بوضوح أسمعك عزيزتي, ألمك يتآكلني, ولكني بخير فلماذا البُكاء؟
أششششششششششششششششش, تتكاثر أصوات النحيب وتعلو, يد تُمسك بيدي فينبعث الدفءُ في جسدي البارد, رائحة تعبقُ المكان بشذى عطر أعرفه جيداً, صوت يُناديني ويا لتوهمي إنه لصوتك أنت يهمس في أُذني : حبيبتي ؛ حبيبتي!!! أُغمض عينيَّ وأبكي فيعلو صوت بكائي يا إلهي إني أُصاب بالجنون, تلك اليد تضغط علي يديَ أكثر, والصوت يعلو وينادي اسمي بقوة أكبر, فيعلو صوت بُكائيَ أكثر فأكثر, رحمتك ربي قد أُصبتُ بالجنون.
تتلاحق الكلمات وتتلاشى أصوات البكاء شيئاً فشيئاً, ابتعد عن المكان وتختفي كل دلالات الزمان. افتح عينيَّ فتتضح الصورة أمامي أكثر:
من بعيد جسدٌ هالك بين ذراعي جسدٍ متهالك مكوم على كرسي وُضِع بزاوية غرفة يملؤها الحزن وتتعالى فيها أصوات البكاء والعويل. ألتفت حولي فأجد طيفك من جديد مُمسكاً بيدي ومبتسماً في وجهي ولسان حاله يقول: أنا هنا حقاً معك ...... إنه هو حقاً, إنه أنت حقاً, آآآآآآآآآآآآآآآآآآه يا إلهي أخيراً أُستجيب لصلواتي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق