من على متن سرير استقر بغرفةٍ اكتظت بأربعةٍ من الأسرةِ الهرمةِ غيره؛ أسرةٍ ضاقت بغرفة كئيبةٍ بألوانها الباهتةِ وأثاثها الباعثِ على الأسى, من على متن ذلك السرير جلست هناك لتزيد أو لعلها كانت سبب موجة الحزن التي وما أن تطأُ قدماك الغرفة حتى تهاجمك وتجتاحك لتزلزل كيانك.
واجمةٌ بعيونٍ خائرةٍ لا تقول الكثير, ولكن الكثير مما عانت انعكس على ملامحِ وجهها الدقيقة, فترى فيما ترى .. أعاصير هَدمت ورياحٌ اقتلعت روح تلك الروح البائسة الساكنةِ في جسد تلك الفتاة التي عذراء كانت.
أربعة كانوا .... وما إن دخلوا البيت حتى عاثوا به فساداً؛ وبسُكانه انتقاماً؛ ومنها هي فتاتنا إرتواءاً, وبين كلماتٍ كثيرةٍ اخترقت سمعها وأصوات صراخ عقيمة اقتلعت قلبها كانت هي هناك وسط بيتٍ كان بيتاً ,كانت هناك جزءٌ من الحدث تُصارعُ أربعةً من الكتائب وتنال نصيبها منهم، كتائب الأمن أو هكذا سُميت ولكن شتان شتان بين الأمن وسلب الأمان.
على وقعِ هذه الذكرى التي تتجسدُ أمامها في كل حين وحين بقيت هناك واجمةٌ خائرةُ القوى وقد تَوَسَم جسدها بآثار أربعةٍ كانوا يتصارعون عليها: أيُهم يروي ظمأهُ أولاً, أيُهم يكسر روحها أولاً.
عجوزٌ تنتحب وقد غطت دماءٌ سالت واختلطت بدموع لا تزال تسيل؛ غطت ملامح وجهها الثمانيني إلا أن تلك المُمددةِ وسط غرفةٍ تعمُها الفوضى والدمار, تلك المُمددة التي لا يستر جسدها إلا كدماتٍ لونت بشرتها بجميع ألوان الطيف القاتمة استطاعت أن ترى وجه عجوزها تلك, لا بل استطاعت أن تُميز كلمةً ارتسمت على صفحة وجهها ... العار ... العار .. العاااااااااااار.
قاطعت ذكرتُها تلك فتاةٌ ربما كانت بمثل عُمرها؛ اقتربت منها وألقت على مسامعها تحيةً ما ... واستها بكلماتٍ ما ... قدمت لها هديةً ما .... ثم اخيراً لوحت بيدها اليُمنى وغادرتها إلى مكان ما.
أصواتُ أسلحةٍ ومدافع؛ رصاصٍ ربما كان وقنابل؛ صراخ أمهات كعجوزها واستغاثاتُ فتياتٍ مكلوماتٍ كحالها, هنا وهناك .... خراااااااب؛ وخراب هو كل ما هنالك؛ وعذراءُ صارعت أربعةً من الكتائب ومن على متن سريرها ذاك تُصارع ما حُفر في ذاكرتها من أحداثٍ مؤلمةٍ, على يمينها فتاةٌ مثلها ؛ وعلى يسارهما فتاةٌ أخرى مثلهما .... عذراء كانت ولكنه في يوم ما ... من شهر ما ... امتلئت الأجواء برائحة الرصاص والحقارة؛ وكان أربعةً من كتيبة ما .... تحت إمرةِ عقيدٍ ما ... استباح جسد وطن ما ... أربعةً عبثوا بجسدِ فتاةٍ ما لا يقودهم شيئٌ إلا غريزة الحيوان؛ ولا يوقفهم شيئٌ حتى ذكر الرحمن.
ضاقت بها ... فتاتنا ... تلك الغرفة ذات الألوان الباهتةِ والأثاث البائس؛ فاقتربت الجدران الأربعة منها كثيراً ؛ ودنا السقف من رأسها أكثر, فلم تملك إلا الصراخ والصراخ أكثر ..... صرخت حتى اختفى صوتها.... تزاحم عليها هذه المرة أيضاً أربعة يتشحون بالبياض, أحدهم أمسك بذراعيها والآخر طوق خصرها, ثالثٌ تمكن من رجليها أما الرابع فغرز إبرةً مهدئةً في وريد يدها اليمنى ........
ارتخى الجسد الملون بألوان الطيف القاتمة واستسلمت العيون الخائرة الباكية , إلا أن أربعة من الكتائب لا يزالون هناك في مكان ما يتصارعون, أربعةً في صورة انسان ولكنهم أقرب في سلوكهم إلى الحيوان ويتعففُ من فعلهم الشيطان, أربعة يتصارعون على فتياتٍ أُخر مثلنا .... فتيات عذارى ما يزلن.