بين ثلجٍ ونار, بين يأسٍ وأمل, بين وهمٍ وحقيقة, بين بُعدٍ وانتظار,بين شقاءٍ وسعادة, بين صدقٍ وزيف, بين حبٍ ولوعة, بين قلبٍ وعقل, بين موتٍ وحياة, بين بدايةٍ بلا نهاية وبيننا نحن وبين من يجبُ أن نكون, انتظرُ بصمتٍ حبيبتي أن يشفي الزمنُ روحيَّ المُعذبة.
آآآآه يا صديقي ليست بي رغبة إلا في البكاء, وليست لي حاجة إلا للدموع ,بعثت إليها بكلماتي تلك التي بدأتُ بها رسالتي هذه إليك, وأنا لأعلم لماذا؟ ولكني أعتقد أني قد مللت من تردي حالي نحو الهاوية أكثر وأكثر ومن باب داوها بالتي كانت هي الداءُ فقد بعثتُ إليها بكلماتٍ علها تُثيرُ حتى شفقتها علي, فأنا لم أعد أهتم إن جاءتني تحت تأثير شفقة أو حب, كلُ ما يُهمني أن تكون حبيبتي لي.
يا صديقي يقولون أنه كفيل بشفاء كل تلك الجروح التي عجزنا أن نداويها ,ولكني أتساءل لماذا وقف الزمن عاجزاً أمام جُرحي هذا؟ أهو سوء حظي مجدداً؟ ذاك الذي رمى بي مرة في أتون العشق أعزلاً دون أن أملك سلاحاً أدافع به عن نفسي.
آه يا صديقي أعلم أنك ترثي لحالي الآن , ولا أُخفيك فأنا أيضاً أفعل, فلم أعد قادراً في الفترة الأخيرة إلا أن لا أكون بخير, ولم أعد أرى أية بهجة في الحياة, ولا يُعزيني إلا كلمات قصة
( آلام فيرتير) ودائما ما استغرب تشابه سير أحداث القصة مع ما أعانيه الآن, وكم أتمنى يا صديقي أن أجد فيرتير ذاك لكي أرتمي بين ذراعيه وأنوحُ معه على حب امرأةٍ انقضَّ عليَّ وأرداني قتيلها, ففيرتيري وحده القادر على فهم حُزني.
صديقي ليتك رأيتني وأنا جالس عند تلك العرافة, أجل ذهب صديقك لعرافة, فقد دلتني عليها تلك التي تشاركني مكتبي وتجلس قبالتي, تلك التي شبهتَها عندما جئتني في المرة السابقة, بعجوز سبعينية تحتل جسد امرأة لم تتعدى الثلاثين, المهم إنها دلتني عليها بعد أن رأت ما وصلت إليه حالتي من سوء حتى إنها قالتها صراحة: إنك مسحور, مسحور.
أتُراني حقاً مسحور, ولماذا أسأل؟ فأنا فعلاً أجد الراحة في هذا الاحتمال, وكم أتمنى أن تكون حبيبتي تلك قد رمت علي بتعويذة حب. ولما لا؟ فلطالما كنت ذلك الرجل المنشود, أنا هو ذاك الرجل الذي تريده لابنتك وتتمناه لأُختك , أنا ذلك الرجل الذي يغار منه الرجال بسبب نظرة الإعجاب تلك, الطبيعية, التي تزين عيون النساء لحظة وقوع أبصارهن علي.
مغرور أنا يا صديقي, لا زلتُ عند عهدك بي حتى لحظة إجابتي على سؤال العرافة ذاك لم أتواضع لأخبرها أنها لم تُعرني انتباهاً أبداً بل قلت لها, كيف لها أن ترفض من هو مثلي؟ عرافتي أني لا أسألك أن تفكي سحرها عني, بل إني أطلب إليك راجياً أن ترميها بإحدى تعويذاتك حتى يُصيب حبي صميم روحها فتأتيني بلهفة لا يوازيها إلا حب رجل جالسٍ أمام عرافةً يشكو قسوة الحب.
خرجت من عندها فرحاً متأملاً بعد أن دفعت راتب شهر كامل ثمناً لتلك التمائم, التي أمرتني أن أُعلقها في ثيابي ,وكذلك أمرتني أن أقول بعض الكلمات (الطلاسم) التي حفظتها عن ظهر قلب, مؤكدة لي بأن قلبها أي حبيبتي, سينتفض من سباته العميق وسيُعلن ثورة حب عاصف, ولي ولي وحدي ستكون حبيبتي, أكدت عرافتي.
وكم كنت أحمقاً لأصدق كل ذلك, وكم كنت تافهاً لأُعلق تلك التمائم بثيابي , وكم كنت غبياً لأُردد تلك الطلاسم ولعلي لست بحاجة لأخبرك بأن شيئاً لم يتغير إلا حالي الذي تردى أكثر وأكثر
يا صديقي قد تناثرت روحي أشلاء وانهمر الدمع من عينيَّ وعصفت بي موجة حزن قاتل لحظة قراءتي لبطاقةِ دعوةٍ علقت هناك على لوح الإعلانات المجاور لمكتبي ذاك: أن تفضلوا لحضور حفل زفاف حبيبتي.
صديقي حبيبتي ستُزف لغيري, آآآآآه ربي أسألك الرحمة , ماذا عساني أفعل؟ فقد ضاقت علي وأنا هنا بانتظار أن تنفرج حلقاتها, تلك التي ضاقت واستحكمت, أني بانتظار رحمتك ربي.
وتعال إلي صديقي أنا بحاجة إليك ....... إني أختنق.