سألني صديق لي أن أُقرضه قلمي لحظاتٍ معدودات لأكتب له رسالة يرسلها لامرأة يُحب, لست ممن يكتبون ولا يبعثون رسائل الحب, ولا اعتقد حقاً بأنني ممن يؤمنون بوجوده ( أعني الحب) ولكني تحت تأثير كلماته المستكينة والمشجعة لقلمي وعدته وعلى مضض أن اكتب لأجله ولكني لم اعرف أبداً أنني على وشك أن أخطو أولى خطوات العودة نحو ماضٍ مضى, ولكن أوليس وراء كل موت انبعاث؟ إذاً فاليوم سينبعث ماضٍ دفنته منذ سنوات.
المهم جلست وعادة ما أفعل على كرسيي ذاك ابيض اللون, وانتظرت أن تأتيني لحظة الإلهام تلك التي يتحدثون عنها والتي تأبى زيارتي قريباً, المهم تحرك قلمي فخط بضع كلمات لم تعجبني كثيراً فالمفروض أن اكتب رسالة حب ولا اعتقد أبداً أن رسائل الحب تبدأ ب (لم يقوى شراعي مقاومة ريح جنوبية, فتأوه ومال ثم انكسر؛ يُصارع قاربي وحيدا دون شراعه أمواج بحر رمت بي على شاطئ مقفر,تلفتُ حولي فلم أرى إلا أحلامي التي هجرتني وتركتني لأرى واقع حياتنا التعيسة عندها ركضت باتجاهها وكلي شوق إليها, فإذا بها تزداد بعداً كلما ظننت أني سأُلامسها بيدي.
عُزلٌ دون أحلام تدفئنا, قابعون هناك يتحين صقيع واقعنا المُزري أن يُلامس أجسادنا التي توهمناها دافئة(
ماذا افعل الآن, لم يكن لي بدٌ من أن أعصر رأسي وربما ضربته مرتين أو ثلاثاً بالطاولة أمامي ليخُط قلمي بعدها كلمات أوجعت قلبي ولكني أريد أن اكتب كلمات تأسر القلوب وتبعث الأمل في النفوس ولا أظن أن كلماتي هذه (بين كفتي ميزان يتأرجح وبين رغبتي العارمة بأن تتفوق كفةٌ ما أريدها وأرغبها على الثقل المُرمى به على الكفة الثانية, ها أنا ذا أتلو صلواتي وأتمتم بتلك الأدعية التي لطالما سمعت جدتي ترددها وأتغاضى عن حقيقة, ميل كفة الميزان ضدي وأؤمن وأصدق بأن معجزة ما ستحل وبان كفتي هي الراجحة، عندها لا يوقضني إلا صوت انكسار بداخلي لأنهض ولأرى وعندها فقط سأؤمن وسأصدق بأن المعجزات لا تحدث معنا نحن الراغبون بيأس بأشياء نعلم جيدا بأنها ليست لنا وإن كانت). لا اعتقد ولا أظن أبدا أن تلك الكلمات ستُفرح وستُحرك قلوب النساء ( والرجال أيضا).
هيهات هيهات تأبى الكلمات إلا أن تعاندني (بداية جديدة, هذا ما نريده ولكننا لا نعرف من أين نبدأ فقد تقطعت بنا السبل هنا ولا نجد أحدا لنسأله أن أين المفر من غربة سكنت أرجاء قلوبنا وعاثت بأرواحنا فسادا فإذا بنا ننزف وحشة تزداد كل يوم ألف ألف مرة.
مالي ولكم تتناقص أعمارنا من حيث لا ندري تتقاذفنا الأيام وتلهو بنا الساعات ونتمسك فنضيع في دقائق الوهم فلم يعد يعني لنا الوقت كثيرا بعد أن ضاعت أحلامنا وتربع اليأس على عرش ممالكنا المسلوبة, خارت قوانا وتلاشينا وسط العدم غرقنا بدموع ذرفت وتعلقنا بأحلام نهبت فدُفنا أحياء في مدينة للشياطين, لم تشفع ضحكات أطفالنا ولا حتى بكائهم لم تهز عروشهم صرخات ثكلى نسائنا أما عجائزنا فخاب أملهم بدعاء لم يستجاب)
رفعت راية الاستسلام بعد محاولتي الأخيرة هذه ,لقد هُزمت وحدثت نفسي أن لا بأس إن أخلفت وعدي صديقي فنفضت يدي من كتابة رسالة الحب تلك واتجهت نحو خزانة هجرتها منذ فترة ليست بالقليلة, احتفظ فيها بنسخ من كتاباتي التي لم ترى النور بعد لأفرزها وانظمها فوقع بين يدي صندوق لم اعتقد بأنه مازال هنا, فغيمت سحابة محملة بمطر غزير فوق أرجاء قلبي وانهمر مستقرا على الأوراق أمامي, صديقي ليتني ما عرفتكَ قط , وليتني لم أعدك قط ,وليتني لم أوجد قط حتى أعيش لحظة انبعاث الميت هذه.
سنوات مرت حتى أنني نسيت انه في يوم ما قد كان هناك شاب وفتاة رفرف طير الحب فوق رأسيهما إلا أن القدر ومشيئة الحياة أبت إلا أن تفرقهما. كان وكانت, فلم يبقى منهما إلا كلمات كُتبت:
- لا افقهُ الكثير في الحب, ولست أريد أن افقه ... ولكن أصعب هو حقاً؟
- لا أرغبُ بتغيير مكاني ... هنا رأيتك .... وهناك تغير حالي.
- فك أسره إني اسمع استغاثاته.... قلبك ينادي .......وأنا أريد الإجابة.
- ذهب إليك فلا ترده....... يبكي عند بابك .... قلبي هناك.
- خذ بيدي وترفق بي .... طفلة أنا ..... وتحبك.
- أترافقني؟ ..... دربي طويلة وأنا بحاجة إلى حبيب.
- رأيتك الليلة ... سعادتي كبيرة.... آآآآآآآه أحلمٌ هو؟
- لا اطلبُ أن تأتي إلي, فلا تأتي ....... قادم إلي أنت ألست كذلك؟
- قالها لساني أفهمتها؟ واضحة في عيني أرأيتها؟خرجت مع أنفاسي أوصلك عبيرها؟ اشتاقك حتى وأنت هنا .... ماذا أفعل؟
- لا تذهب الآن .... إني أعدُ أنفاسي .... تتسارع هي ... أخاف أن اختنق.
- لا أريد أن أتمنى شيئا , فالخيبة حظي من التمني .... أريدك أنت أهي أمنية؟
- لا تبكي حبيبتي ... قادم هو ليذهب ..... لا تجزعي صغيرتي ..... انقضى الأسوأ.
- لا اعلمُ حقا ما سأكتب, ولا أخطط لكتابة المزيد.... فحروفي تزيد جرحي عمقا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق