لماذا نتكلم والصمت عادة يقول عنا الكثير؟
**********
من على بُعد شارعين رأيته ..... أول الأمر لم أميزه ولكنه هو ودون أدنى شكٍ في ذلك, حبيبي القديم العابث , الساخر من كل شيئٍ وأي شيئ , لم يقوى يوماً إلا على إيذائي ولم أقوى يوماً إلا على حبه فأصبحنا ندور في حلقة مفرغة أولها ألمٌ وآخرها أننا التقينا هنا أخيرا وعلى بعد شارعين فلم يكد أحدنا يميز الآخر.
**********
في يوم ما, في مدينة ما, في وقت ما, رأيتهما هناك عند تلك الزاوية المضاءة بوهج خافت
أحدهما كان ينتحب أما الآخر فينتحب في صمت ظاهر, قادني فضولي لان أقترب... واقترب واحاول خلسة ان استمع او حتى ألتقط حتى ولو كلمات بسيطة مما يدور بينهما من حديث.
ازدادت حدة البكاء وارتمى احدهما بين ذراعي الآخر, وعلا صوت النحيب, فلم أتمالك نفسي عن ذرف دموع لم استطع منع هطولها, فقد مس ذلك المشهد اعماق اعماق ذاكرتي.
كنت هناك ايضا في زاوية ما مضاءة بوهج خافت, في وقت ما, في مدينة ما, في يوم ما, وكان هو هناك مُمسكاً بيدي ويحاول جاهداً ألا يفلتها ولكني كنت اعلم بأني سأذهب ولن انظر للخلف ابدا, فحتى وإن تركتُ قلبي هناك عند تلك الزاوية, فقد كان لزاما علي ان انقذ ما تبقى من روحي الذي تعذب بسبب رجل علِم أخيرا بأنه حقا أحبني, ولكن وللأسف الشديد فإننا كبشر لا نعرف قيمة الاشياء الا عندما نفقدها
حبيبي ذاك وفي الوقت الذي استطاع فيه اخيرا ان يراني, كنت انا ابتعد ... ابتعد ... وابتعد اكثر, حتى باتت المسافة بيننا اكبر من نطويها بالرغم من اننا الان نقف هناك متقابلين يمسك احدنا بيد الاخر في يوم ما, في وقت ما, في مدينة ما, في زاوية ما يبدو انها مضاءة بوهج خفيف ولكنها كانت بالنسبة لي اكثر ظلمة من ليلة غاب فيها ضوء القمر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق