الجمعة، 16 ديسمبر 2011

مطر

أعتقد بأني خبرتُ الحياة؛ لم يُحدثني عنها كتاب ولا إنطباعاتي المُتناثرة بل أعرفُها وجهاً لوجه، إنها رهيبةٌ بتفاصيلها وتفاهاتها وحتى بتلك اللحظات التي تتكون منها الاعوام فكلما ظننتُ بأنها اكتفت مني أجدها تكويني بنارها مجدداً وبقوةٍ أكبر وكأن لها معي ثأر لم ينتهي بعد، أنا لم أطلب منها الكثير ولكني تعلمتُ الآن وبقسوةٍ ألا أطلبها شيئاً أبداً.
يا من كنت صديقي؛ يامن لن يكون مقدراً له أن يقرأ كلماتي هذه لأنه ليس ضمن قائمة أصدقائي هنا, ياصديقي؛ يا من عندما كنت أرى طيور الحزن والكآبة ترفرف فوق رأسه, تصيبني كآبة وحزن وأحاول جاهدة ألا أركض إليه وأضعه بين ذراعي كطفل صغير وأهمس في أذنه أن لابأس صديقي فكل شيئ سيكون بخير.
يامن كنت صديقي الذي طالما أخبرته بأنه يُشبهني (إلى درجة الصدمة), ياصديقي الذي أهداني وردة حمراء (عربون مودة قادمة) , ياصديقي الذي تغلغل في دمي واستقر بين أوردتي, ياصديقي الذي لم أكن أعلم يوماً بأنه في هذه الحياة أناس نكون قادرين على أن نُخصص لهم هذا القدر الهائل من الحب دون أن ننتظر منهم شيئا ولم نفكر ابداً بأن ننتظر.
يا صديقي الذي لم يمل يوما بأن يدعوني للذهاب معه لحديقة غناء, ولكنه لم يفهم ابداً بأني كنت أعلم جيداً بأنه لا يملك شيئا ليعطيني اياه, ياصديقي الذي حتى الآن لم استطع أن اذرف الدموع بسبب ما قاله لي بالأمس لأن البكاء والدموع الآن ترفٌ لا أقوى عليه مُقارنة بما أشعر به من ألم وخواء
يا صديقي؛ يا حبيبي الذي معه تعلمتُ أن لكلمة ( ثقة ) معنى أكبر من حروفها الثلاث ولكني أيضا تعلمتُ كيف كان باستطاعتي أن أكون وأن أبدو حمقاء.
يا صديقي الذي وإلي الآن أُناديك صديقي, يامن لم تجد شيئا لتقوله إلا ( خلاص مش حنحكي معاك مرة تانية) أتعلم بأن كلماتك تلك فعلت بي فعل البلاء؟ ياصديقي الجُرح يُؤلم أكثر عندما يتسببُ به الأحباء.
يا صديقي الذي لم يعد يُريد البقاء ولا أعلم إن كان ينوي حقاً, أشعر الآن بأني حمقاء بلهاء فبعد كل شيئ انتهيتُ إلى لا شيئ.
******************
أتعلمين أي حزنٍ يبعثُ المطر؟ وكيف تنشج المزاريب إذا انهمر؟ وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع؟ بلا انتهاء, كالدمع المراق, كالجياع كالحب كالأطفال كالموتى هو المطر .. مطر .. مطر .. مطر .. مطر
******************
وكم ذرفنا ليلة الرحيل من دموع .. ثم اعتللنا خوف أن نُلام بالمطر .. مطر .. مطر .. مطر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق